لكلا منا واحته الخاصة به وسط صحراء حياتنا القاحلة والتي هي بمثابة دنيا مستقلة به يذهب إليها كلما اشتد جدب هذه الحياة ، ليستظل بأوراق أشجارها ويغتسل من همومه بمائها ويروى عطشه للسكينة , أو في أي حال احتاج فيه الإنسان أن يجد المكان الذي يمارس عليه فعل الحرية في التعبير عن ما يتراكم بداخله دون أي قيود ودون أن يراه احد ، فتصبح هذه الواحة مملكته التي يكون فيها الحاكم و المحكوم حيث يتوج قلبه وعقله على عرشها ليحكم فيها فكره وسلوكه ، مشاعره وإحساسه ، و كل ما يجول بخاطره ، و يتمنى كل ملك دائما أن تظل مملكته بعيدة عن عيون الآخرين البعيدين منهم والقريبين، ويحيا عليها بحرية تامة , يبكى أو يصرخ ، يضحك أو يقهقه ، او يحدث نفسه كالمجذوبين ، يفلسف حياته أو يتفها ، يسخر منها أو يرثي عليها، وفي النهاية هي عالمه الخاص جدا ، بكل أفراحه واتراحه ، أمنياته وإحباطا ته ، أحلامه وذكرياته , ولطالما اجتهدت في أخفاء هذه الواحة عن كل العيون وخاصة المتلصصة منها , وسعيت أن لا يعرف بها أحد فهي متنفسي الوحيد ، ولكنني تنتابني أحيانا الرغبة في مشاركة أحد لي هذا العالم ، يتفق أو يختلف معي ، أعجبه او لا اعجبه ليس هذا هو المهم ، ولكن الهدف هو الخروج إلى براح أوسع وافق اكبر من دنيانا التي ضاقت بمن فيها وضاقوا هم بيه , ليرى كلا منا انه لا يحيا بهذا العالم وحده وان لا يستعظم الإنسان ما يمر به فالدنيا اكبر مما نتخيل

الاثنين، 31 مايو، 2010

سنين ومرت

أجمل ما يكسبه الإنسان من ان تكون واحته هي الكتابة انه يستطيع بعد مرور السنين ان يرى زياراته السابقة لهذه الواحة ويعرف كيف كان يفكر وكيف أصبح وكيف أثرت عليه هذه السنين .
واليوم وانا أتصفح احدي هذه الزيارات القديمة وجدتني اكتب تعليقا على بيت شعرا قرأته للشاعر الرائع و المفضل لدى فاروق جويدة وهو
أن أسوأ ما تعلمناه من زمن النخاسة بيع الحلم بالزمن الهزيل
وأن الخيول تموت حزنا حين يهرب من حناجرها الصهيل
وكان تعليق الذي كتبته وقتها على ذلك كالأتي :-
أن الحلم هو الحياة وسببها ومن يحيا بدون حلم أو هدف يسعي للوصول اليه فأيام عمره تمر والسنون تمضي دون أن يضيف شيئا للحياة انما هو مضافا عليها , يشبه قارب خشبي يسير فى عرض البحر دون اتجاه أو طريقا يسلكه لان ليس لديه شط يبغى الوصول اليه فتتقاذفه الأمواج والرياح ليبقى تائها لا يراه بشر أو يشعر بوجوده احد إلى أن يبلى , أما من كانت لديه أحلاما و أهداف يسعى إليها فأن اتجاهه محدد و طريقه معروف وواضح المعالم , فما بال من أمتلك الحلم ثم تنازل عنه مهما كانت صعوبة الزمن الذي نعيش ومهما كانت العقبات والمعوقات والله لا يضاهى نعمة القدرة على الحلم ثمـــــن.
أما عن الشطر الأخر من بيت الشعر فأنا اؤيده وبقوة فمن لا يستطيع أن يتحدث بما شاء وقتما شاء كالأسير الذي تحد من حريتها ويكبل بالقيود ويمنع عن الدنيا فالحزن هو رفيقــــــه .
أما الأن وبعد مرور عدة سنوات على ما كتبت وجدت انني ازددت تأكيدا على المعنى الاول حتي وان لم يحقق الأنسان كل ما حلم به وتمناه فلن تكون خسارته كبيرة بل ستكون حياته مثمرة , و سوف يتعلم الكثير والكثير ويكتسب خبرات واسعة يضيف بها الي شخصيته ويثريها , وربما يجني من الفشل والعثرات اكثر مما يجنيه من النجاح من معرفة ودراسة وعلم وخوض لدروب الحياة ومسالكها و اختبار نفوس البشر وطبائعهم
ولكن رأي فى المعنى الأخر فقد تغير تماما فالأيام علمتني كيف أنه حقا
الصمت من ذهب والكلام من فضة , وأن لما نسمع فوائد اعظم بكثير مما نتكلم صحيح انه لا يجب تطبيق هذا فى كل الأوقات ولكن فيما ندر , فكم من مرات تحدثت بما شئت كيفما شئت وتمنيت ان ذلك لم يحدث ابدا , حيث اننى اكتشفت ان الكلمات كالرصاص عندما نطلقها تصيب الأذان ولا تعود مرة أخري وتظل أثارها محفورة فأصبحت الآن أروض نفسي علي ان أطبق الحكمة القائلة
" فكر كثيراً ..واستنتج طويلا .. وتحدث قليلا ..ولا تهمل كل ما تسمعه "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق