لكلا منا واحته الخاصة به وسط صحراء حياتنا القاحلة والتي هي بمثابة دنيا مستقلة به يذهب إليها كلما اشتد جدب هذه الحياة ، ليستظل بأوراق أشجارها ويغتسل من همومه بمائها ويروى عطشه للسكينة , أو في أي حال احتاج فيه الإنسان أن يجد المكان الذي يمارس عليه فعل الحرية في التعبير عن ما يتراكم بداخله دون أي قيود ودون أن يراه احد ، فتصبح هذه الواحة مملكته التي يكون فيها الحاكم و المحكوم حيث يتوج قلبه وعقله على عرشها ليحكم فيها فكره وسلوكه ، مشاعره وإحساسه ، و كل ما يجول بخاطره ، و يتمنى كل ملك دائما أن تظل مملكته بعيدة عن عيون الآخرين البعيدين منهم والقريبين، ويحيا عليها بحرية تامة , يبكى أو يصرخ ، يضحك أو يقهقه ، او يحدث نفسه كالمجذوبين ، يفلسف حياته أو يتفها ، يسخر منها أو يرثي عليها، وفي النهاية هي عالمه الخاص جدا ، بكل أفراحه واتراحه ، أمنياته وإحباطا ته ، أحلامه وذكرياته , ولطالما اجتهدت في أخفاء هذه الواحة عن كل العيون وخاصة المتلصصة منها , وسعيت أن لا يعرف بها أحد فهي متنفسي الوحيد ، ولكنني تنتابني أحيانا الرغبة في مشاركة أحد لي هذا العالم ، يتفق أو يختلف معي ، أعجبه او لا اعجبه ليس هذا هو المهم ، ولكن الهدف هو الخروج إلى براح أوسع وافق اكبر من دنيانا التي ضاقت بمن فيها وضاقوا هم بيه , ليرى كلا منا انه لا يحيا بهذا العالم وحده وان لا يستعظم الإنسان ما يمر به فالدنيا اكبر مما نتخيل

السبت، 24 أبريل، 2010

تري هل كان حبا

جاءتني يوما و بعد طول غياب وصمت نظرت إليها و نظرت إلي فوجدت بعينيها حيرة وتيه فقلت ما بالك يا صديقتي وفيما كل هذه الحيرة فقالت سؤال يؤرقني ليل نهار ولايفارقنى فى صحوى وفى نومي تري هل كان حبا ام كان حلما بالحب ؟ هل كان إحساس صادق ام شوقا لهذا الإحساس ؟ قلت لها ولما السؤال وانتى تقولين انه كان فقالت الايجب أن اعرف ألا يجب ان أفسر ما حدث ، وأجد لهذا السؤال إجابة علها تكون هذه هى خاتمة صفحة هذه القصة وأطويها نهائيا ، إنني أخشى يا صديقتي ان تجاهلت هذا السؤال الآن يختبئ ولكن لا يختفي ليطل علي من مخباءه من حين لأخر ليؤرقني و يسرق منى لحظة حالية ليأخذني الي لحظات مضت ويتشتت انتباهي بين ماهو آت وما وماض ، فقلت لها قصي على كيف انتهت قصتكم ، قالت الأهم هو كيف بدأت وليس كيف انتهت ، كيف تزعزعت الثوابت وانهارت الحصون وتحركت المياه الراكدة ، كيف استطاع أن يخترق كل الحواجز التي بنيتها حول نفسي أياما طوال، وقد تعتقدين أننى أبالغ فى وصفى هذا و لكنني و كما تعلمين كنت أحصن قلبي جيدا بالالتزام والجدية والحياء وأضع القواعد والحدود التي تبدأ وتنتهى عندها علاقاتى بالاخرين ، صحيح أننى حلمت كثيرا وككل فتاة بالحب وتمنيت ان اختبر هذا الشعور الذي طالما قرأت عنه و عشته مع أبطال القصص والروايات والأفلام حتى البوليسية والدامية منها والتي يجب ان تشمل علي قصة حب ملتهبة أو أكثر ألا اننى كنت اعرف أنه شئ نادر الوجود لا يناله الا المحظوظين أما المتشدقين بكلماته المعسولة والرافعين لراياته الكاذبة فهم كثيرون والحب عندهم هو وسيلة وليس غاية ، طريق ميسر للوصول الى الفتاة خالي من أي مشاعر حقيقية ، لذا فقد كنت منتبهة للغاية وحريصة الى أقصى الحدود ومحتمية بحصوني ، ومنتظرة لتكون هذه المشاعر الفياضة بكرا لأحياها مع نصفى الأخر وشريك حياتي المستقبلية لنتذوقها معا ، الي أن ظهر هو أتي الى مكان عملي زميلا جديدا علينا و بيسر ونعومة ودون أن ادري تسلل الي رأيت به شخصا مختلف عن الآخرين ،صحيح انه كان يشبه إنسانا حلمت به , إنسان يجمع بين صفات الرجل ومشاعر الطفل بين الهدوء والرصانة وبين النشاط والحيوية ، بين ثقافة الدنيا ومعرفة الدين , ولكننى كنت اري انه في النهاية ليس الا زميل،اما الان فأتساءل تري هل كانت هذه هي البداية ؟
ام كانت عندما علمت انه يكتب الشعر وأخذ فى قراءة ما يكتب لي وقد أعجبني شعره كثيرا وجدتني ولأول مرة أعرف شاعرا معرفة حقيقية وأراه وجها لوجه لأحدثه وأناقشه فى شعره وأسأله عن معاني كلماته ومقاصدها والفكره التى كان يبتغيها والحالة التي كان عليها عند الكتابة ثم روي لي عن قصة حبه القوية والتي شدي بأجمل الكلمات أثناءها و كان يعتقد انه كللها بالزواج ولكنها انتهت نهاية مؤلمة بالطلاق وبتركه للعمل حتى يتحاشى رؤيتها تماما فقد كانت زميلته ، هل كانت هذه هى البداية ، ام كانت عندما قرأنى جيدا وعرفني في كل حالاتي وعرف ما يهمني وما لا القى له بالا ما أقرأ وما لا أقرأ، كل ما أحب وما أكره حتى أنه جمع كل أغاني فيروز على تليفونه المحمول وجعل صوتها يشدو حولي وأنا اعمل عندما يراني شاردة أو متجهمة ، أم عندما لاحظ علامات التوتر والانفعال والحدة في ذلك اليوم فأحضر إلي كوب من الينسون وتحمل عنى أعباء العمل وشواغله يومها ، ثم أخذ دائما يغرقنى بحكاياته وذكرياته وأطلال أحلامه وتفاصيل يومه و ليلته ، و كنت مستمعة ومستمتعة بكل ذلك وأنا اؤكد لنفسي انه ليس ألا زميل رقيق ورفقته مسلية ومفيدة ولكنها لا تتعدى حدود الزمالة و تنتهى بانتهاء دوامنا فى العمل ، ولكن عندما بدأ يزداد تأكيدي على هذا المعني داخلي وعندما صحبني طيفه وشعره وكلماته خارج العمل بل لازمتني انزعجت وشعرت بالخوف وحاولت الابتعاد ووضع المسافات والحدود التأمينية وكلما ابتعدت شبرا اقترب هو ميلا وخصنى دون الاخرين بالمعاملة المميزة والمدح المفرط امام الجميع ، والاهتمام ، وهنا تساءلت أليس من الممكن أن يكون هو؟
ذلك الحلم الذي يراود كل فتاة وتتمناه ، وأننى سأحيا احدي تلك القصص الرومانسية علي أرض الواقع وليس في الخيال ، أم أننى أمام شخص وحيد وغريب يمر بأزمة زواج فاشل ويعاني من فراغ عاطفيا واجتماعيا ونفسيا ، يبحث عن من يخرجه منها علي طريقة وداوني بالتى كانت هى الداء ، لم أجد تفسير لهذه الحالة التي انتابت كلانا ولكني استسلمت لذلك الشعور اللذيذ الذي كان يغمرنى بصحبته وبسماعي لكلماته وشعره وحماسه الي كل ما أقول وأقترح للعمل أو غير ذلك .
وعندما شعر هو بذلك و رأي هذا في عيني توقعت منه أن يكون أكثر قربا ووضوح ولكنه وبصورة مفاجئة تراجع أميالا وأميال وبدأ يتجنبي قدر المستطاع ويتحاشى الحوارات الشخصية معي ثم أطلق قصيدة رنانة تعمد أن أراها كأنها مصادفة وكان عنوانها ( سيري بدونى) مشبه إياي بسفينة تبحث عن ربان أما هو فحطام إنسان لا يصلح ربانا لي ، أتصدقين هذا، لقد شعرت وقتها بالصاعقة والتيه ، لما كان كل هذا ولما اختصني بكل ذلك الاهتمام والقرب أم أنا التي فعلت بنفسي ذلك عندما سمحت له بالاقتراب و لماذا ؟
بعد طول بحث عن إجابة لهذه التساؤلات وإحساسي بالخديعة وجدت أهم من أن اعرف حقيقة مشاعره أن اعرف حقيقة مشاعري أنا هل كنت أحبه أم أنا التي كانت تعانى من ذلك الفراغ العاطفي واحمل بداخلي شحنة من المشاعر التي فاضت عن مكمنها وصببتها في غير محلها ، انه سؤال الفاصل هل كان حبا أم حلما بالحب ؟
فقلت لها يا صديقتي هنالك أسئلة لا نجد لها جواب بقتلها تفكيرا وبحثا ولكن يصبح هذا جلبا وتجديد للأحزان وجلد للذات أيضا ولن نصل إلي إجابات فاصلة ألا مع مرور الزمن والخروج من وقع التجربة المباشر أو اختبار مشاعر أخري تفسر تلك التي شعرتي بها في المرة السابقة ، ولكن ليس معني هذا أن لا نعرف ما هي الدروس التي خرجنا بها وأهمها ان مشاعرك كنز لا يجب أن لا تتحرك وتخرج ألا لمن يستحقها ويبادلك إياها بل أكثر وان الحدود والفواصل لا يجب أن تذوب ألا في وقتها الصحيح .

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

الواحــــــــــــــــــــــــة

لكلا منا واحته الخاصة به وسط صحراء حياتنا القاحلة والتي هي بمثابة دنيا مستقلة به يذهب إليها كلما اشتد جدب هذه الحياة ، ليستظل بأوراق أشجارها ويغتسل من همومه بمائها ويروى عطشه للسكينة , أو كلما شعر بالنشوى والسعادة أو الرغبة في التأمل ، أو في أي حال احتاج فيه الإنسان أن يجد المكان الذي يمارس عليه فعل الحرية في التعبير عن ما يتراكم بداخله دون أي قيود ودون أن يراه احد ، فتصبح هذه الواحة مملكته التي يكون فيها الحاكم و المحكوم حيث يتوج قلبه وعقله على عرشها ليحكم فيها فكره وسلوكه ، مشاعره وإحساسه ، و كل ما يجول بخاطره، و يتمنى كل ملك دائما أن تظل مملكته بعيدة عن عيون الآخرين البعيدين منهم والقريبين، ويحيا عليها بحرية تامة ويعبر فيها عن ما يعتمل بنفسه, يبكى أو يصرخ ، يضحك أو يقهقه ، او يحدث نفسه كالمجذوبين ، يفلسف حياته أو يتفها ، يسخر منها أو يرثي عليها، في النهاية هي عالمه الخاص جدا ، بكل أفراحه واتراحه ، أمنياته وإحباطا ته ، أحلامه وذكرياته .
وتختلف واحة كل منا عن الأخر فعند البعض هي ورقة بيضاء يفرغ بها حمولته أو غرفة مظلمة يختبئ بها قليلا ، أو لحظات شرود يسرقها من يومه أو هواية يمارسها أو صديق مخلص يأنس به ويركن اليه .
وبائس ذلك الذي لم يهتدي يوما الى واحته وعاش هائما فى هذه الدنيا مثقلا بهمومه دون زحزحتها عن كاهله ،انه حقا فقد الكثير  ،اما انا فقد كانت ورقتى هي واحتي التي اهرب اليها كلمااحتجت إلى كل ما سبق وأفعل بها ما افعل وحدي بحرية مطلقة ولطالما اجتهدت في أخفاء هذه الواحة عن كل العيون وخاصة المتلصصة منها , وسعيت أن لا يعرف بها أحد فهي متنفسي الوحيد ، ولكنني تنتابني أحيانا الرغبة في مشاركة أحد لي هذا العالم ، يتفق أو يختلف معي ، أعجبه او لا اعجبه ليس هذا هو المهم ، ولكن الهدف هو الخروج إلى براح أوسع وافق اكبر من دنيانا التي ضاقت بمن فيها وضاقوا هم بيه , ليرى كلا منا انه لا يحيا بهذا العالم وحده وان لا يستعظم الإنسان ما يمر به فالدنيا اكبر مما نتخيل