لكلا منا واحته الخاصة به وسط صحراء حياتنا القاحلة والتي هي بمثابة دنيا مستقلة به يذهب إليها كلما اشتد جدب هذه الحياة ، ليستظل بأوراق أشجارها ويغتسل من همومه بمائها ويروى عطشه للسكينة , أو في أي حال احتاج فيه الإنسان أن يجد المكان الذي يمارس عليه فعل الحرية في التعبير عن ما يتراكم بداخله دون أي قيود ودون أن يراه احد ، فتصبح هذه الواحة مملكته التي يكون فيها الحاكم و المحكوم حيث يتوج قلبه وعقله على عرشها ليحكم فيها فكره وسلوكه ، مشاعره وإحساسه ، و كل ما يجول بخاطره ، و يتمنى كل ملك دائما أن تظل مملكته بعيدة عن عيون الآخرين البعيدين منهم والقريبين، ويحيا عليها بحرية تامة , يبكى أو يصرخ ، يضحك أو يقهقه ، او يحدث نفسه كالمجذوبين ، يفلسف حياته أو يتفها ، يسخر منها أو يرثي عليها، وفي النهاية هي عالمه الخاص جدا ، بكل أفراحه واتراحه ، أمنياته وإحباطا ته ، أحلامه وذكرياته , ولطالما اجتهدت في أخفاء هذه الواحة عن كل العيون وخاصة المتلصصة منها , وسعيت أن لا يعرف بها أحد فهي متنفسي الوحيد ، ولكنني تنتابني أحيانا الرغبة في مشاركة أحد لي هذا العالم ، يتفق أو يختلف معي ، أعجبه او لا اعجبه ليس هذا هو المهم ، ولكن الهدف هو الخروج إلى براح أوسع وافق اكبر من دنيانا التي ضاقت بمن فيها وضاقوا هم بيه , ليرى كلا منا انه لا يحيا بهذا العالم وحده وان لا يستعظم الإنسان ما يمر به فالدنيا اكبر مما نتخيل

الأربعاء، 10 نوفمبر، 2010

غيبوبة

اعلم  اننى لم املك الفرصة لالتقاط انفاسي منذ زمن طويل ، ولا اشعربمرور الوقت فالعمل وصخب الحياة وانتظاري للرجل الصح الذى لم اقابله بعد كلها اشياء تجعلنى أتناسي الزمن ولا اشعر به , لذا فقد صدمنى زميل الدراسة  الذى قابلته صدفة بعملي الجديد ليصبح زميلي مرة أخري عندما تحدثنا عن سنوات الدراسة وعندما ذكرته ببعض  تجاربنا فى العام الاول وبعض اساتذتنا  , لم يتذكر الكثير وقال لقد مر على ذلك سنوات كثيرة  فكيف اتذكر أشياء حدثت من 10أ و 12 سنة  , فزعنى كلامه وارقامه  ، أعلم اننى دفعة 2002 ولكن هل مرت فعل كل هذه السنوات متى ؟ وكيف لم اشعر بها , اتذكر ايام الجامعة بكل تفاصيلها وأحداثها  وهذا ما  أثار دهشة زميلي  اشعر انها قريبة جدا ، رغم انه تفوتنى كثير من الاحداث القريبة  ولكننى اكتشفت اننى لا استقبلها بكامل تركيزى الذى كنت عليه فى السابق, فأنا دائما لاهثة متعجلة حتي الطعام اشعر انني آكل وانا مقطوعة النفس غير مستمتعة بأي مذاق .
اعتقد ان الانسان دائما هو من يفعل بنفسه ذلك عندما يخرج من دوامة الى اخري فى انتظار الغد الطيب فالسعادة ليست ممكنة اليوم ولكنها ستأتي غدا دائما السعادة مؤجله, عندما أدخل الجامعة ، عندما أتخرج ، عندما اعمل بالوظيفة التي اتمناها ، عندما أرتبط ، عندما أنجب ، عندما يكبر أولادي  , عندما وعندما وعندما.................. وهكذا دوامة تلوالأخرى ، غيبوبة لا تسمح لنا  بالأستمتاع بحاضرنا و التأمل فيه فتفاجأنا السنوات  دون ان نشعر بها ، ربي أعنى على دوامات الحياة التى ندخلها  بأختيارنا  ولا تجعلها تسرق أيامي